القرطبي
8
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السمسم " ذكره رزين في كتابه ، وصححه ابن العربي في قبسه ، وقال : أي تفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة . وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . " يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق بقول إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين " . وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح . وقال الكلبي : سمعوا لها تغيظا كتغيظ بني آدم وصوتا كصوت الحمار . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، سمعوا لها زفيرا وعلموا لها تغيظا . وقال قطرب : التغيظ لا يسمع ، ولكن يرى ، والمعنى : رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا ، كقول الشاعر : ورأيت زوجك في الورى * متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا . وقيل : " سمعوا لها " أي فيها ، أي سمعوا فيها تغيظا وزفيرا للمعذبين . كما قال تعالى : " لهم فيها زفير وشهيق " و " في واللام " يتقاربان ، تقول : أفعل هذا في الله ولله . قوله تعالى : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقربين ) قال قتادة : ذكر لنا أن عبد الله كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق الزج ( 1 ) على الرمح ، ذكره ابن المبارك في رقائقه . وكذا قال ابن عباس ، ذكره الثعلبي والقشيري عنه ، وحكاه الماوردي عن عبد الله بن عمرو . ومعنى " مقرنين " مكتفين ، قاله أبو صالح . وقيل : مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال . وقيل : قرنوا مع الشياطين ، أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه ، قاله يحيى بن سلام . وقد مضى هذا في " إبراهيم " ( 2 ) وقال عمرو بن كلثوم : فأبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مقرنينا ( 3 ) ( دعوا هنالك ثبورا ) أي هلاكا ، قاله الضحاك . ابن عباس : ويلا . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أول من يقوله إبليس وذلك أنه أول من يكسى حلة من النار
--> ( 1 ) الزج ( بالضم ) : الحديدة التي في أسفل الرمح . ( 2 ) راجع ج 9 ص 384 طبعة أولى أو ثانية . ( 3 ) الرواية في البيت : " مصفدينا " .